Monday, September 17, 2007

قيود الحرية

السلام عليكم

أحب أن استهل مقالتي هذه بمباركتي لكم على الشهر الفضيل أعاده الله عليكم و على من تحبون بموفور الصحة والعافية.

مقالتي اليوم عن الحرية كلمة يتداولها الكل وينادي بها الكل و يطبقها و يعرف معناها قلة القلة ... لسنا اليوم بصدد فلسفة الحرية ولا مناقشة نظرياتها .. بل أود إن أناقش هل فعلا نحن نرغب بالحرية المطلقة ؟ أم نريد أن نضع قيودا على الحرية ؟ سبب الرقابة وهل نحتاج أوصياء على فكرنا ؟ وسنحصر المقال في حرية الفكر .

الحرية أصبحت كلمة يتشدق بها الكل من الإنسان البسيط الذي يريد أن يفرغ ما بجوفه من ضيم مرورا بالكتاب وحتى الأنظمة في بعض الأحيان ، كلمة سحرية هي بالطبع تعطي ارتياحا للكاتب أو المنادي بها مهما كانت دوافعه ونوعية كتاباته ، في الآونة الأخيرة اختلف الكثير منا على تلك الكلمة فالبعض أعطى الحرية صفة مطلقة و البعض قيدها بقيود اجتماعية و دينية و ووطنية أيضا . فهل الحرية فعلا مطلقة ؟ لنراجع بعض النظم في دول أخرى تلتزم بالليبرالية كأسلوب للحكم وكمنطق تحكم به الحكومات شعوبها دول سبقتنا في تجربتها و نستقى منها في كل العلوم على حد سواء. تجربة ألمانيا مثلا ، في ألمانيا يستطيع الكاتب "بحرية" أن يكتب عن أي شي يريده مرورا بالدين والسياسة وحتى في شخوص الدولة و رموزها ولكنها تعتقل وتعاقب أي كاتب يحاول أن يروج للنازية في صحافتها وفي أمريكا يحبس أي أمام مسجد "متطرف" يدعو إلى أعمال عنف في البلاد ،في النمسا سجن احد المكذبين بفكرة المحرقة في الحرب العالمية الثانية . من تلك الأمثلة نستقى بعض النقاط من تجارب تلك الدول :

1- الحريات لها حدود .

2- حدود تلك الحريات يضعها الشعب على حسب وضعة الديني و الاجتماعي و السياسي و التركيبة السكانية وتاريخ الدولة .

3- أن الحرية ككلمة لها ضوابط و معايير و ليست مطلقة بحد ذاتها بل تلزمها مذكرة تفسيرية تتبع تلك الكلمة .

قد يأتي بعضهم و يقول لي أني قد اخترت فقط الأمثلة غير" المشرفة " لممارسة الحرية في تلك الدول وارد عليهم بالقول أردت فقط توضيح فكرة إن مع دعم كل الحريات حتى في تلك الدول وضعت ضوابط لتلك الحريات و الضوابط تنفي إن الحرية حتى هناك ...مطلقة .تتمحور الضوابط عادة في تلك الدول حول عدم الشتم ، إشاعة الفوضى و إطلاق الإشاعات ونقل معلومات خاطئة أو التشهير بفئة أو بشخص معين بالطرق الإعلامية المعروفة . وهي تقريبا ما ننشده في أي نظام رقابي متحضر . فعن اي حرية مطلقة نتكلم ؟ عن نظيات في كتب ام واقع وضع قيودا لتلك الكلمة ؟

المحور الثاني والأخير والذي سبق ان ذكرته في عدد من ردودي على الأخوة والأخوات المدونين في مدواناتهم هي الرقابة في الكويت لماذا وهل فعلا نحن نحتاجها ؟ في رأي المتواضع نعم نحن نحتاجها فنحن شعب تعلم آن تكون لنا "ماما" تربينا و ترشدنا إلى طريق الصواب و نحن شعب ارتضى عدم القرأة و النقد سبيلا للحياة و تصوير كل ما هو مكتوب و منشور و مصور بصورة قدسية لا غبار عليها ولا إمكانية لمناقشتها . نعم فنحن شعب نصور كل كتاب كالقرآن وكل مسلسل كأنه برنامج وثائقي على قناة ديسكفري . فعندما تقرأ العديد من الكتب في النهاية يتكون لك اتجاة فكري متأثر بتلك الكتب بمختلف اتجاهاتها وتملك العقلية الناقدة التي تستطيع النقد من خلالها على أي كتاب جديد تقرأه . عندما يقرأ الشعب و يعي و يعرف الصالح من الطالح عندها تأتي الرقابة الذاتية التي هي في الأخير الرقابة الحقيقية .

يشتكي البعض إن الرقابة في الكويت قد أحجمت دور القارئ و جعلته جاهلا وهي السبب الرئيسي في تخلف الشعب ثقافيا ، هذا الكلام –بالنسبة لي – ليس صحيح أبدا فالكتب الثقافية موجودة في كل المكتبات و إن من يريد أن يقرأ فالمجال مفتوح لكل التيارات ولكل المذاهب وستجد معظم ما تريده في معظم دور النشر . هل الرقابة هي من جعلت مكتباتنا الحكومية خربة لا يدخلها احد ؟ هل الرقابة هي من جعلت الكويت بلد بها 600 ستاربكس و أربع مكتبات تجارية؟ ثلاث منهم تبيع القرطاسيه والكشاكيل لكي لا تشهر أفلاسها ؟ هل الرقابة هي من جعل معرض الكتاب الدولي عبارة عن كتب طبخ و سحر على شوية كتب دينية و كراريس رسم للأطفال ؟ ام ان الشعب اختار ان يشتري تلك الكتب و دور النشر لاحظت ذلك فخافت على نفسها من الخسارة فبدلت كتاب الأمير لميكافيلي بكتاب الشيف رمزي و وكتاب القعد الأجتماعي لجان جاك روسو بكتاب للأبراج وتفسير الأحلام . برأي – المتواضع – المظلوم مع الرقابة هو القارئ الواعي –وهم قلة - لفرض الوصاية عليهم مع أنهم راشدون أدبيا وعليهم توعية الشعب أن يقرأ الموجود قبل المطالبة بإزالة الرقابة . قبل ان نطالب بإلغاء مقص الرقيب ... فالنستخدمة لقص تلك العصابة التي على أعيننا و لنقرأ......عندها فلنطالب بإلغاء الرقيب الجاهل أما الأن ....فنحن اجهل منه.

ودمتم

13 comments:

Sn3a said...

مساحه محجوزة
لكن خلاص طقت الساعه
الرد غدا
والصراحه ترتيب الافكار وايد حلو
يعطيك العافيه

Unknown said...

لكل شئ حاجز والمطلق مرفوض حتى فى القوانين العلمية ولكن هناك العديد من لا يريد ان يعترف فقط يصرخ بالحريات دون وضع خط نهائي لها واذا سألت هل تريدها مطلقة يرد لا اذا حدد الخط بشكل واضح لكي لا يتم تجاوزه
هذه الحرية بنظري
وتسلم ايدك

Mohammad Al-Yousifi said...

ممتاز

بديتوا تغيرون تفكيري

حلم جميل بوطن أفضل said...

موضوع ذي صلة كنت قد كتبته

http://7ilm.blogspot.com/2007/08/blog-post_18.html

http://7ilm.blogspot.com/2007/08/blog-post_28.html

حلم جميل بوطن أفضل said...

بالإضافة الى ذلك

أمريكا لا تسمح بنشر الأفكار التي تعتبرها إرهابية. تضيق على حركة نقل الأموال بدعوى غسيلها و تقيد حركة مسءولي بعض الدول الى مقار الأمم المتحدة

ثم أقرت ال
Patriot Act

لكل حرية ضوابط. يجب أن نحذر من دعاة الفوضي الذين يريدون أن يهدمون البيت على من فيه

Sn3a said...

باك

الحريه بالنسبه لي كلمه مطاطيه
تتغير بتغير المكان غالبا
فاللي يشوفونه حريه هناك
جايز نشوفه اسفاف هني
ومن مثالك عن المانيا..حتى الدول اللي تفتخر بحريتها لها نقاط سوداء مع المفهوم اللي اهيا موافقه عليه

امريكا بالنسبه للبعض دوله الحريه و ام الحريات..وين راحت الحريه لما عرض الخرافي الاعلان عن اطفال لبنان بالحرب السابقه؟


شخصيا..اشوف ان كل شي ماينحطله حد راح يضيع ويضيعنا معاه,
وهالشي ينطبق على كل المفاهيم

احنا دايما نبي الشي المطلق
ومانكترث للجوانب السلبيه الكثيره
وحتى احيانا نصد عن اللي يذكرها

الحريه اللي ابيها
حريه هالشباب اللي مثلا كانو السبب في دعم الدوائر الخمسه
الحريه اللي مابيها.. المساس بالله وجمبع الرسل والكتب السماويه وكذلك ذات الامير لازم تكون مصانه


وانا معاك
الرقابه مطلوبه
ويوم عن يوم
نتأكد ان احنا نحتاج الرقابه بالديره


ملاحظه
اخر جزء من البوست كان بيرفكت
يعطيك الف عافيه اخوي

Selezya said...
This comment has been removed by the author.
Selezya said...

الحرية برأيي اهو تعريفها الصحيح الاسلامي .. واهو اكيد اطلاق العنان للفرد يفعل ما يشاء في حدود وضوابط بحيث لا ضرر ولا ضرار .. اعتقد تعريف صحيح وسليم جان زين اهواللي يمشي اما غير هذا التعريف او اي تعريف ثاني ينادون له الناس ماراح يعجبنني لان بالنهاية لازم في حدود حق كل شي

الرقابة ترجع للضمير وجانزين في ضمير يحس بمسؤولية الرقابة في كل الاماكن والمؤسسات
بس
لا حياة لمن تنادي :)

Maximilian said...

اخووووي سو وااات

اهنيك عالمقال اللطيف

واهم شي اهنيك على انك الوحيد فينا اللي استطاع يغير من تفكير بو سلمى :P

Viper said...

الموضوع من افضل المواضيع التي قراتها حتى الان.

كما عهدتك دكتورنا دائما تصيب عين الحقيقة وتبصرنا الى ما لا نراه.

احب ان اعتذر عن غيابي الذي طال بسبب انشغالي وظروف العمل ولي عودة ان شاء الله

Nooni said...

اوافقك الراي الا في نقطه واحدة و هي نقطة المكتبات

نعم فرضت علينا نوعيه معينه من الكتب لسبب وجيه ان المراقبين لا يريدون قراءت الكتب الخاليه من الصور

كان عندي مشروع صغير و كان يتطلب كتب عربيه و اجنبيه
كل كتاب كان ممنوع الا ان قررت ان احول الكتب الى كتب سياحه

و هم كانت ممنوعه
فقررت نوحلوها كتب للاطفال و من ٥٠٠ كتاب قصص للاطفال ٤٨ فقط كان مسموح بهم

و لما سالنا كان السبب (الكتب ممله، يبيلكم واسطه اذا تبون كل الكتب تدخل(

Selezya said...

hi
shloonk??

sowhat 7yaak tra sweet mosabqa thanya ;) wrna sh6artk :p

Sowhat said...

sn3a hanem
شكرا على مرورك و اتفق معاكي بالراي\

mishari Basha

وايدك حبيب قلبي
ينادون بشغلات اهما مو عارفيتها و خالف تعرف

تسلم على مرورك

killa ma6goog baih

الحمدالله يبيلها قعده
:)

حلم جميل بوطن افضل نورت حبيبي

ومواضيع رائعة شكرا على مشاركتك اياها
وأتفق معك مئة في المئة لا بد من الضوابط

Selezya مبدعة السابقات البلوغرية

الضوابط راح تكون محددعه اجتماعيا و دينيا و بما ان الدين هو الأسلام فطبعا راح يكون له تأثير قوي

Dr.Max
شرايك فيني :)

viper

يعطيك العافية و ناطرينك على احر من الجمر



Judy Abbott

طرحتي نقطة هامة ياريت توضحين اكثر ؟

كنت ناوية تفتحين مكتبة ؟

وقالولك الكتب لازم يكون فيها صور ؟

انا ادري العادة بالعكس هما اكره شي عندهم الصور


شكرا لكل من قرأ الموضوع و يعطيكم العافية